ابن خلدون
444
تاريخ ابن خلدون
فشغب عليه الجند ونادوا بشعار أخيه مشرف الدولة فأشير عليه بحبسه فعف عن ذلك وأراد الانحدار إلى واسط فطلبه الجند في الاستخلاف فاستخلف أخاه مشرف الدولة على العراق وسار إلى الأهواز فلما بلغ تستر استوزر سهلان وقد كان اتفق مع أخيه مشرف الدولة الوزير ابن سهلان أن لا يستوزره فاستوحش لذلك مشرف الدولة وبعث سلطان الدولة الوزير ابن سهلان ليخرجه من العراق فجمع أتراك واسط وأبا الأغر دبيس ابن علي بن مزيد ولقى ابن سهلان عند واسط فهزمه وحاصره بها حتى اشتد حصاره وجهده الحصار فصالحه ونزل عن واسط فملكها في ذي الحجة من سنة احدى عشرة وسار الديلم الذين بواسط في خدمته وسار أخوه جلال الدولة أبو طاهر صاحب البصرة إلى وفاقه وخطب له ببغداد وقبض على ابن سهلان وكحله وسار سلطان الدولة إلى ارجان ثم رجع إلى الأهواز وثار عليه الأتراك الذين هنالك ودعوا بشعار مشرف الدولة وخرجوا إلى السابلة فأفسدوها وعاد مشرف الدولة إلى بغداد فخطب له بها سنة ثنتي عشرة وطلب منه الديلم أن ينحدروا إلى بيوتهم بخوزستان فبعث معهم وزيره أبا غالب فلما وصلوا إلى الأهواز انتقضوا ونادوا بشعار سلطان الدولة وقتلوا أبا غالب لسنة ونصف من وزارته ولحق الأتراك الذين كانوا معه بطراد بن دبيس بالجزيرة وبلغ سلطان الدولة قتل أبى غالب وافتراق الديلم فأنفذ ابنه أبا كاليجار إلى الأهواز وملكها ثم وقع الصلح بينهما على يد أبى محمد بن أبي مكرم ومؤيد الملك الرخجى على أن تكون العراق لمشرف الدولة وفارس وكرمان لسلطان الدولة واستوزر مشرف الدولة أبا الحسين بن الحسن الرخجى ولقبه مؤيد الملك بعد قتل أبى غالب ومصادرة ابنه أبى العباس ثم قبض عليه سنة أربع عشرة بعد حول من وزارته بسعاية الأثير الخادم فيه واستوزر مكانه أبا القاسم الحسين ابن علي بن الحسين المغربي كان أبوه من أصحاب سيف الدولة بن حمدان وهرب إلى مصر وخدم الحاكم فقتله وهرب ابنه أبو القاسم هذا إلى الشأم وحمل حسان بن الفرج ابن الجراح الطائي على نقض طاعة الحاكم والبيعة لأبي الفتوح الحسن بن جعفر العلوي أمير مكة فاستقدمه إلى الرملة وبايعه ثم خلفه وعاد إلى مكة وقصد أبو القاسم العراق واتصل بالوزير فخر الملك وأمره القادر بابعاده فلحق بقرواش أمير الموصل وكتب له ثم عاد إلى العراق وتنقلت به الحال إلى أن وزر بعد مؤيد الملك الرخجى وكان خبيثا محتالا حسودا ثم قدم مشرف الدولة إلى بغداد سنة أربع عشرة ولقيه القادر ولم يلق أحدا قبله * ( الخبر عن وحشة الأكراد وفتنة الكوفة ) * كان الأثير عنبر الخادم مستوليا في دولة مشرف الدولة الوزير أبى القاسم المغربي عديله في حملها فنقم الأتراك عليهما وطلب من مشرف الدولة الخراج من بغداد خوفا على